الشيخ الأنصاري

559

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ولكن التحقيق عندنا : أنّ التخيير في الواجبات الموسّعة بحسب الأوقات تخيير « 1 » عقلي نحو التخيير بين أفراد الكلّي المأمور به ، لا تخيير شرعي كالتخيير في الواجبات التخييريّة . هذه هي الأقوال في المسألة . وأمّا ثمرة هذا النزاع : فلا بأس بأن نشير إليها قبل الشروع في ذكر الأدلّة . منها : ترتّب العقاب على فعل الضدّ وعدمه . والأولى تبديل « العقاب » ب « العصيان » لأنّ ترتّب العقاب في النواهي الغيريّة غير معلوم ، بل إنّما المعلوم خلافه ، كما مرّ تحقيقه في الواجب الغيري . وأيضا « العقاب » أمر أخروي راجع أمره إلى اللّه تعالى ، فلا فائدة في جعله أثرا في شيء من المسائل ، بخلاف « العصيان » فإنّه لا يتفاوت فيه بين النفسي والغيري والأصلي والتبعي من الأوامر والنواهي . وله آثار شرعيّة أيضا إذا كان الضدّ من الأمور التي توجب العصيان فيه حكما من الأحكام كالسفر ، بل ربما يوجب الفسق لو قيل بأنّ العصيان هذا من موانع العدالة ، وإن كان الحقّ خلافه . ومنها : فساد العبادة الواقعة في وقت المأمور به على القول بالاقتضاء . والظاهر أنّ هذه الثمرة من المسلّمات بين أكثر الأصحاب سيّما القدماء منهم ، كما يظهر من تتبّع كلماتهم وفتاويهم في أبواب الفقه ، كما في باب قضاء الصلاة ، فإنّ كثيرا من القدماء - كالشيخين « 2 » والسيّدين « 3 » والقاضي « 4 » والحلّي « 5 » والآبي « 6 » على ما حكي

--> ( 1 ) في ( ط ) و ( م ) بدل « تخيير » : غير . ( 2 ) المقنعة : 143 ، 211 ، والمبسوط 1 : 126 - 127 . ( 3 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) : 38 ، والغنية : 98 - 99 . ( 4 ) المهذّب 1 : 126 . ( 5 ) السرائر 1 : 272 . ( 6 ) كشف الرموز 1 : 209 .